الفرق بين الإستراتيجية والتكتيك

17


في العام 1940 وخلال توغل رومل مع قواته في الأراضي الفرنسية، تفاجئ القائد الألماني بوجود مئات من الدبابات والمدرعات الفرنسية والإنجليزية التي تحاصره، وبعد عدة أيام من الحصار ومع بداية تقهقر القوات الألمانية، أدرك رومل بأن الحصار سيطول وبأن أسلحة مضادات الدبابات 37ملم التي كانت بحوذته ليست بالقوة الكافية لخرق هذا الحصار. لقد كانت مضادات الدبابات 37ملم هي السلاح الشائع لمواجهة الدبابات المدرعات.

في المقابل، كان بحوذة القائد الألماني أيضاً مضادات الطيران 88ملم الشهيرة بقوتها التفجيرية والدقة القصوى عند إطلاقها، ولكن كان من الشائع أن هذه المدافع مصمصة لمواجهة الطائرات ولم تستخدم من قبل لضرب الدبابات والمدرعات. ولكن على الرغم من وفرة مدافع مضادات الدبابات لدى القوات الألمانية، أمر رومل بخفض فوهات مدافع مضادات الطيران لاستخدامها في مواجهة الدبابات والمدرعات ولأول مرة في تاريخ الحروب المعاصرة.

كانت النتيجة أن أصبحت الدبابات الفرنسية والإنجليزية مثل فتات الخبز واستطاع رومل من خلال تغير خطته واستخدام مدافع 88ملم أن يخرق الحصار ويتابع توغل القوات الألمانية في فرنسا حتى سقوط باريس.

من بعد هذه المعركة أصبحت مدافع 88 ملم أكثر المدافع شهرة في تدمير المدرعات والدبابات ودمرت مدافع مضادات الطيران 88ملم أكثر عدد من الدبابات من أي مدفع آخر مع نهاية الحرب العالمية الثانية.

لم تكن مدافع 88 ملم مصممة لمواجهة الدبابات ولكن رومل غيّر من غاية هذه المدافع وَكْيِيفهَا لتناسب حاجته، ولو أنه لم يغر من خطته وتابع استخدام مضادات الدبابات التقليدية، لما استطاع تدمير القوات الفرنسية والإنجليزية ومتابعة احتلاله لفرنسا.


 أدرك رومل أنه لا بد من التكييف وأن استخدام مضادات الدبابات كجزء من الإستراتيجية الطويلة المدى لهذه الحرب لا بد من تغيرها ويجب استخدام تكتيك سريع يحقق غايته.

✅ الإستراتيجية هو الالتزام بالخطة في أن فحوى التكتيك هو تكييف الخطة حسب الموقف.

✅ الإستراتيجية هي الخطة الشاملة للوصول إلى الهدف النهائي في حين أن التكتيك هو خطة جزئية لتحقيق هدف جزئي.

✅ الإستراتيجية طويلة وبطيئة وبعيدة المدى في حال أن التكتيك هو ردة فعل وقصير المدى.

✅ توضع الإستراتيجية لنتائج مستقبلية في حين أن التكتيك لنتائج حالية.

✅ الإستراتيجية تقوم على التخطيط والتفكير المنطقي في حال التكتيك يقوم أكثر على الإبداع.

كان الألمان يلحقون خسائر فادحة بقوات الحلفاء في بداية الحرب، وذلك بسبب حنكة القادة الميدانين التكتيكيين الذي كانوا يتكيفون مع مجريات المعارك بسرعة، ولكن في النهاية خسرت ألمانيا الحرب وذلك لعدم وجود إستراتيجية شاملة من القيادة العليا التي زجتها بالنهاية بحرب مع الاتحاد السوفيتي الذي أنهك القوات الألمانية وكان السبب في خسارتها للحرب.


 الخلاصة… بالتكتيك تربح معركة وبالإستراتيجية تربح الحرب!




رابط المصدر: www.arageek.com

Comments are closed, but trackbacks and pingbacks are open.